كتب المستشار الاعلامي فراس زعيتر تحلي اذا لم ينجح العدوان في تحقيق هدفه الجوهري المتمثل بتصفية قيادات الصفّ الأول في الجمه
كتب المستشار الاعلامي فراس زعيتر
تحلي
اذا لم ينجح العدوان في تحقيق هدفه الجوهري المتمثل بتصفية قيادات الصفّ الأول في الجمهورية تمهيدا لاسقاط النظام، فإن هذه الجولة تُحتسب، في ميزان السياسة والاستراتيجية، لمصلحة إيران. فالمعركة لا تُقاس فقط بحجم الضربة الأولى، بل بقدرة الطرف المستهدف على احتواء الصدمة، وصون بنيته القيادية، ومنع الانهيار أو الارتباك الذي يراهن عليه المعتدي. وعندما تنجح دولة ما في امتصاص الضربة، والحفاظ على تماسك مؤسساتها وقرارها، فإنها تكون قد أسقطت الرهان الأساسي للعدوان.
ثم إن الانتقال من موقع التلقي إلى موقع الفعل، عبر ردٍّ مدروس، متدرّج، وموجع، يعكس قدرة على إدارة الصراع بعقل بارد ورؤية بعيدة المدى، لا بردّات فعل انفعالية. فالرد المنهجي الذي يطال الأهداف ذات الصلة، ويبعث برسائل واضحة إلى الخصم وإلى الدول المنخرطة أو الداعمة له، يكرّس معادلة ردع جديدة، مفادها أن كلفة الاعتداء لن تكون محدودة أو بلا أثمان.
وعليه، فإن نجاح إيران في الحفاظ على قيادتها، وضبط إيقاع المواجهة، وتوجيه ضربات محسوبة ضمن إطار استراتيجي أوسع، يعني أنها لم تكتفِ بتجاوز لحظة الخطر، بل حولت التحدي إلى فرصة لإعادة تثبيت توازن الردع وتعزيز موقعها الإقليمي. فالمبادرة الحقيقية لا تُختزل ببدء الهجوم، بل تُحسم بقدرة الطرف الآخر على الصمود، وإعادة رسم قواعد الاشتباك وفق مصالحه وحساباته.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها